ابن سعد
263
الطبقات الكبرى
قال أخبرنا بكار بن محمد قال كان بن عون إذا صلى الغداة يمكث مستقبل القبلة في مجلسه يذكر الله فإذا طلعت الشمس صلى ثم أقبل على أصحابه قال بكار وما رأيت بن عون شاتما أحدا قط عبدا ولا أمة ولا شاة ولا دجاجة ولا شيئا ولا رأيت أحدا أملك للسانه منه أخبرنا بكار بن محمد قال ما سمعت بن عون ذاكرا بلال بن أبي بردة بشئ قط ولقد بلغني أن قوما قالوا يا أبا عون بلال فعل فقال إن الرجل يكون مظلوما فلا يزال يقول حتى يكون ظالما ما أظن أحدا منكم أشد على بلال مني قال وكان بلال قد ضربه بالسياط لأنه كان تزوج امرأة عربية أخبرنا بكار بن محمد قال صحبت بن عون دهرا من الدهر حتى مات وأوصى إلى أبي فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة حتى فرق الموت بيننا قال وكان بن عون يصوم يوما ويفطر يوما حتى مات قال وما رأيت بيد بن عون دينارا ولا درهما قط ولا رأيته يزن شيئا قط وكان إذا توضأ للصلاة لا يعينه عليه أحد وكان يمسح وجهه إذا توضأ بالمنديل أو بخرقة قال وكان لا يبكر إلى الجمعة ذاك التبكير الذي يعرف ولا يؤخرها وكان أحب الأمور إليه أوسطها والاختلاط بالجماعة وكان يغتسل الجمعة والعيدين ويتطيب للجمعة والعيدين ويرى ذلك سنة وكان طيب الريح في سائر الأيام لين الكسوة وكان يلبس في الجمعة والعيدين أنظف ثيابه وكان يأتي الجمعة ماشيا وراكبا ولا يقيم بعد صلاة الجمعة وكان في شهر رمضان لا يزيد على المكتوبة في الجماعة ثم يخلو في بيته وكان إذا خلا في منزله إنما هو صامت لا يزيد على الحمد لله ربنا وما رأيت بن عون دخل حماما قط وكان له وكيل نصراني يحيي غلة